محمد بن أحمد الفاسي

412

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال ابن حزم : الصحيح لست بقين ، ومعه سبعون ألفا . ويقال : مائة وأربعة عشر ألفا . ويقال : أكثر من ذلك . حكاه البيهقي . سرية أبنا « 1 » ثم سرية أسامة رضى اللّه عنه إلى أهل أبنا ، بالسراة - ناحية بالبلقاء - يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة ، لغزو الروم مكان قتل أبيه . وفاته صلى اللّه عليه وسلم فلما كان يوم الأربعاء : بدأ بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وجعه ، فحم وصدع . فتوفى عليه الصلاة والسلام شهيدا حين زاغت الشمس من ذلك اليوم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول حين اشتد الضحى . وقال ابن سعد : حين زاغت الشمس . قال السهيلي : لا يصح أن يكون وفاته يوم الاثنين إلا في ثاني الشهر أو ثالث عشره ، أو رابع عشره ، أو خامس عشره . واستدل على ذلك بتاريخ الوقفة في العام العاشر . وهو دليل صحيح . وذكر الكلبي وأبو مخنف أنه توفى صلى اللّه عليه وسلم في الثامن من ربيع . وقال الخوارزمي : توفى أول ربيع . قلت : قيل : إنه توفى في ثامن ربيع الأول ، وصححه ابن حزم ، وإلى ذلك أشار شيخنا العراقي بقوله . وقيل : بل في ثامن بالجزم . وهو الذي صححه ابن حزم . انتهى . ودفن ليلة الأربعاء . وقيل : ليلة الثلاثاء . وقيل : يوم الاثنين عند الزوال . قاله الحاكم وصححه . وكانت مدة علته صلى اللّه عليه وسلم اثنا عشر يوما . وقيل أربعة عشر يوما . وقيل : ثلاثة عشر : وقيل : عشرة أيام . وغسّله على والعباس وابنه الفضل يعينانه ، وقثم وأسامة وشقران يصبون الماء . وغسل صلى اللّه عليه وسلم في قميص من بئر يقال لها : بئر الفرس ، ثلاث غسلات بماء وسدر . وجعل على رضى اللّه عنه على يده خرقة ، وأدخلها تحت القميص .

--> ( 1 ) انظر : ( الفتح الرباني 21 / 221 - 223 ، سيرة ابن هشام 4 / 328 ، فتح الباري 8 / 152 ) .